مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
177
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
وحين وصل الأمراء الأسرى إلى أعتاب السلطنة حظوا بالمودّة الكاملة والعطف البالغ ، وعيّن كل واحد منهم إقطاعات مشبعة مغنية باقتراح « كمال الدين كاميار » . ولمّا سمع الملك علاء الدين أن كبار رجال مملكته قد انتظموا في سلك مماليك دولة السلطنة ، وأن التكبّر والغرور قد أخذ من أتباع أولئك الأمراء لذلك كل مأخذ فشرعوا في التحكّم في نّواب أرزنجان والإزراء بهم ؛ بلغ به الضيق مبلغا من الحسد والغيرة لذلك فأعدّ - وهو في حالة من الحزن والألم والخوف - من أسباب السفر ما يليق بأبواب السلاطين وما تتم به استمالة خواطر الأكابر من التّحف والهدايا . وانطلق صوب بلاط السلطان ، فلما لحق بحدود قيصريّة سارع ضيوف الشّرف الخاصّ لاستقباله ، وحملوا إليه الكثير من الأنزال والأحمال . وفي اليوم التالي خرج السلطان لاستقباله ، وحين وقع نظر الملك على مظلّة السلطان ، نزل من فوق الحصان ، فتقدّم الأمراء بأمر من السلطان وأركبوه ثانية ، فلمّا اقترب أراد أن ينزل مرّة أخرى فمنعه السلطان ، وتشّرف الملك بتقبيل اليد ، وهو على ظهر الحصان ، فاحتضنه السلطان ، وأخذ يسأله عن المشاقّ التي تكبّدها في الطّريق ، فالتمس الأعذار بعبارة عذبة حلوة ، وكان السلطان قد تجشّم الركوب متبادلا معه الحديث سائلا إّياه عما طرأ من أحوال . ولما اقترب من المدينة لوى السلطان العنان صوب « كيقبادية » بينما ذهب هو مع الأمراء وضيوف الشّرف إلى النّزل الذي كانوا قد حدّدوه سلفا . فنصبوا خيمة الملك التي كان قد أحضرها معه من « أرزنجان » ، وهي ذات حبال حريريّة ، وظلّت الموائد ممدودة بأنواع الأطعمة ثلاثة أيام . وفي اليوم الرّابع حمل الأمير « نجم الدين ولد الطّوسى » إلى الملك - بأمر السلطان - عشرة آلاف دينار وحزاما